لماذا تخشى الولايات المتحدة سقوط نظام السيسي؟

واشنطن ــ الرأي الجديد
قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن اضطرابات يمكن أن تحدث لمحمد بن سلمان في السعودية وللسيسي في مصر، حيث يرى الناس هناك تقاعسهم عن غزة..
إجابة ويتكوف، جاءت في مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون القريب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول تأثير الحرب في غزة، على غضب بعض شعوب المنطقة، خصوصا في مصر والأردن، إلى الدرجة التي قد تؤدي إلى سقوط تلك الحكومات، وتُحدث فوضى عارمة قد تمتد بتأثيرها على أوروبا.
وأضاف: “نعم، هذا عامل كبير”، مؤكدا أن “الملك عبدالله في الأردن قام بعمل رائع ومدهش في إيجاد طريقة لكيفية التعامل مع هذا التخوف من عدم الاستقرار”.
لكنه أكد أن الأمور في مصر أصعب، من الأردن، محذرا من أن “الاضطرابات في مصر قد تدفع الأمور إلى الخلف”.
وقال: “أما مصر فهي نقطة ملتهبة. فكل ما تحقق لنا في المنطقة، مثل التخلص من السنوار (قائد حماس الراحل يحيى السنوار) ونصر الله (زعيم حزب الله اللبناني الراحل حسن نصر الله) وغيرهما، قد ينقلب رأسا على عقب لو خسرنا مصر”.
وأضاف: “مصر وضعها مقلق، فمعدلات البطالة مرتفعة وتصل النسبة بين الشباب إلى 45 بالمئة ولا يمكن لبلد أن يبقى بهذا الوضع، وهم مفلسون لحد كبير، ويحتاجون للكثير من العون. ولو وقع حدث سيئ بمصر فسيأخذنا ذلك إلى الوراء كثيرا”، مبينا أنه “ولهذا فلا بد من أن نحل مشكلة غزة”.
“خطورة البديل على إسرائيل”
وأوضح علي أن “ما يقوله ويتكوف يأتي ضمن قناعة إدارة ترامب وليس تهديدا، فالرجل خائف على النظام المصري، وحريص على استمراره، وعلى وجوده وتثبيته، ويرى أن خسارة النظام المصري وإيجاد نظام بديل فيه مخاطرة على أمن إسرائيل ووجودها”.
وأشار الخبير المصري إلى جانب آخر من حديث المبعوث الأمريكي، مبينا أن “لديهم (الإدارة الأمريكية) البيانات الصحيحة عن الاقتصاد المصري”، موضحا أنه “دائما ما نتحدث أن البيانات الحكومية المصرية غير دقيقة ولدينا تشكك كبير فيها، ونعتقد أن بها تلاعبا نظرا لعدم وجود مؤسسات محايدة ولا منظمات مجتمع مدني ولا أحزاب يمكنها تدقيق تلك الأرقام”.
ويرى أن ويتكوف، “حين يتحدث عن أن البطالة بين الشباب المصري وصلت إلى 45 بالمائة، فأعتقد أن لديهم مؤشرات تؤكد ذلك، ودعك من الحديث الحكومي والأرقام الرسمية ولذا فأنا أميل إلى تصديق ويتكوف في أرقامه حتى عن تصديق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الذي يديره جنرال عسكري”.
“لهذا يخشون سقوطه”
في حديثه لـ”عربي21″، يرى الناشط المصري المقيم في أمريكا سعيد عباسي، أنه “لا أحد يريد إخضاع السيسي، فهو خاضع خانع بل هو من قدم فروض الولاء لترامب، بالدورة الرئاسية الأولى، عندما فاجأ ترامب بعرض صفقة القرن”.
وأضاف: “أما الأمريكيون والإسرائيليون فيعلمون جيدا أن السيسي، من أبنائهم وهو حلم إسرائيلي منذ أن قالتها غولدا مائير (سيتفاجأ العرب ذات يوم أننا أوصلنا أبناء إسرائيل لحكم بلادهم)، لذلك يخشى الإسرائيليون والأمريكيون من سقوط السيسي”.
ولفت إلى أن “زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لبيد حذر الشهر الماضي، وكذلك بعض القادة العسكريين من حدوث انقلاب على السيسي يكون بمثابة كارثة على إسرائيل، لذلك يحاولون بشتى الطرق مساعدته حتى لا يسقط خاصة مع غلاء فاحش وبطالة وتضخم وصل إلى مستويات غير مسبوقة”.
“جرس إنذار.. ونظام عميل”
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي قراءته لحديث ويتكوف، قال الإعلامي المصري حافظ الميرازي، إنه “يدق جرس الإنذار لخطورة الأوضاع في مصر بالنسبة لردود الفعل الشعبية تجاه ما يحدث في غزة، وسوء الوضع الاقتصادي القريب من الإفلاس مع ارتفاع معدلات البطالة، بشكل لا يمكن لبلد أن يتحمله”.
وحول دلالات حديث ويتكوف، عن مكاسبهم في “التخلص من السنوار ونصر الله وغيرهما”، وأنها “قد تنقلب رأسا على عقب لو خسرنا مصر”، قال الأكاديمي المصري الدكتور خليل العناني، إن ترجمة هذا الحديث هي أن “النظام الحالي عميل لنا (لأمريكا) وإن بقاءه مصلحة استراتيجية للكيان (إسرائيل) ولمشروعه في المنطقة”، مؤكدا أن هذه هي “الحقيقة الناصعة بدون رتوش”.
وعن حديث ويتكوف، عن وضع مصر كبلد مفلس فيه ما نسبته 45 بالمائة من البطالة وأن بلاده ستخسر الكثير من أي اضطراب فيه، يرى العناني، أن “هذا الكلام ليس فيه أي نوع من التهديد للنظام”.
وأشار إلى أنه “يعكس خوفا حقيقيا، وربما رعبا، داخل الدوائر السياسية والاستخباراتية الأمريكية من سيناريو سقوط النظام نتيجة لتداعيات ما يجري في القطاع عليه باعتباره أهم حليف”.