“نيويورك تايمز”: ترامب لا يريد حربا مع إيران

واشنطن ــ الرأي الجديد (وكالات)
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا، تشير فيه إلى محاولات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وضع كوابح للمواجهة التي تغلي مع إيران، مخبرا وزير الدفاع المعين باتريك شانهان، أنه لا يريد شن حرب على إيران.  
ويشير التقرير،إلى أن تصريح ترامب يوم الأربعاء، بعد لقاء عقد في غرفة الأزمة، أرسل رسالة إلى مساعديه الصقور الداعين لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، بأنه لا يريد التصعيد بدرجة يندلع فيها نزاع مفتوح، لافتا إلى أنه في الوقت الذي بدت فيه الإدارة تتجه نحو النزاع، إلا أنها تبحث عن حل دبلوماسي.
وتلفت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية مايك بومبيو، اتصل مع سلطان عمان، قابوس بن سعيد؛ للتباحث معه حول التهديد الذي تمثله إيران، مشيرة إلى أن عُمان أدت دور الوسيط بين الغرب وإيران، وكانت محل اللقاءات السرية التي جرت في عام 2013، عندما بدأت إدارة باراك أوباما بالتفاوض مع طهران، حول وقف برنامجها النووي.
ويفيد التقرير بأن بومبيو، طلب من المسؤولين الأوروبيين إقناع إيران بـ”تخفيف التوتر” الذي ظهر بعد تلقي المخابرات الأمريكية معلومات عن خطط إيرانية لضرب المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، لافتا إلى أن هذه المعلومات تستند إلى صور وصفت لـ”نيويورك تايمز”، ولم يتم نشرها، وأدت إلى إثارة مخاوف الإدارة من تعرض الأرصدة الأمريكية في المنطقة أو حلفائها للاعتداء، وأجاب ترامب على سؤال حول فرص الحرب مع إيران يوم الخميس، قائلا: “آمل ألا يكون ذلك”.
وترى الصحيفة أن التطورات الأخيرة تكشف عن الفرق بين رئيس يخشى من المغامرات العسكرية وفريق من المستشارين، يقودهم مستشار الأمن القومي جون بولتون، ممن اتخذوا موقفا لا تنازل فيه من إيران، مشيرة إلى أن التوترات الداخلية أدت إلى مخاوف من تحضير الإدارة للحرب، مع أن القائد الأعلى للقوات المسلحة لا يريدها.
وينوه التقرير إلى أن هذه الانقسامات تأتي وسط جدال في داخل الإدارة حول الخطورة التي يمثلها التهديد الإيراني، لافتا إلى أنه في الوقت الذي يرى فيه مسؤولون وحلفاء ترامب البريطانيون أن المعلومات الأمنية صحيحة، إلا أن مشرعين في الكونغرس وعددا من المسؤولين داخل الإدارة يقولون إن مساعدي ترامب يبالغون في تقديرها لتبرير المواجهة العسكرية مع طهران.
وتذكر الصحيفة أن إيران رفضت أي حوار مع ترامب، فيما وصف وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف، التصعيد بأنه غير مقبول، مشيرة إلى تطور جديد في المواجهة مع الولايات المتحدة، أي تهديد إيران بالتخلي عن بعض بنود الاتفاقية الموقعة سنة 2015، وبعد عام من خروج ترامب منها.
ويورد التقرير نقلا عن مسؤولين في الخارجية، قولهم إن خطا أحمر رسم لإيران، وحذرت من عدم تجاوزه، وأضافوا أنها لا تستطيع إنتاج الوقود الكافي للقنبلة النووية في عام، فيما لم يحدد المسؤولون طبيعة الرد في حال استطاعت إيران إعداد مخزون كاف من اليورانيوم، والسير نحو بناء القنبلة النووية.
وتنقل الصحيفة عن شخص مطلع، قوله إنه لم تقدم للرئيس ترامب في اجتماع غرفة الأزمة معلومات دعت للحوار مع إيران، لافتة إلى أن شانهان ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد قدما للرئيس سلسلة من الخيارات، وفحصا مستوى القوات والكلفة والمخاطر.
ويستدرك التقرير بأن الرئيس كان مصرا على أنه لا يريد مواجهة عسكرية مع الإيرانيين، بحسب المسؤولين، وحاول التقليل من الخلافات بينه وبين بولتون وبومبيو، فيما حذر مسؤولون عسكريون من التصعيد، حتى بعد طلب بولتون من البنتاغون تقديم خيارات وإرسال حوالي 120 ألفا من الجنود إلى الشرق الأوسط؛ ردا على الاستفزازات الإيرانية.
وتنقل الصحيفة عن بومبيو، قوله: “لا خلاف مهما كان الأمر”، فيما أكد ترامب في تغريدة له أنه متأكد من أنه إيران “تريد الحديث”، مع أن مسؤولين قللوا من إمكانية فتح قنوات سرية مع إيران، كما فعلت إدارة أوباما، مشيرة إلى أن بومبيو قدم 12 نقطة طلب من إيران تلبيتها، منها وقف اختبارات الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات الموالية لإيران في سوريا وإيران، مشيرة إلى أن النقاد يرون أن هذه المطالب غير واقعية، وقد تدفع إيران إلى الزاوية.
ويجد التقرير أنه “رغم كلام بومبيو القاسي حول إيران، إلا أن عددا من المسؤولين تحدثوا عن غضب بومبيو من وصفه بأنه داعية للحرب مثل بولتون، فهو مشرع جمهوري سابق، وقارئ ذكي لأفكار ترامب، وقادر على المضي في الطريق الدبلوماسي، كما فعل في الملف الكوري الشمالي”.
وتقول الصحيفة أن بولتون دعا لتغيير النظام قبل انضمامه لمجلس الأمن القومي الذي ملأه بصقور إيران، وقام بإعداد السياسة الجديدة القائمة على فرض عقوبات مشددة على طهران، مشيرة إلى أن ثلاثة مسؤولين قالوا إن ترامب ليس محبطا من بولتون بشأن التعامل مع إيران أكثر من غضبه على ما يقال بأن مستشار الأمن القومي هو الذي بات يقرر سياسة الشرق الأوسط.
ويورد التقرير نقلا عن المسؤولين، قولهم إن الرئيس على معرفة بخطوات الإدارة الأخيرة، التي شملت عقوبات جديدة وتصنيف الحرس الثوري، مستدركا بأن بعض المسؤولين يرون أن تحركات إيران لا تستدعي ردا أمريكيا من خلال نشر آلاف القوات في الشرق الأوسط، أو إخلاء جزئي للسفارة في بغداد.
وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول المسؤولين إن الرئيس بدأ بأخذ النصح من شخصيات خارجية، مثل نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق ومهندس زيادة عدد القوات في العراق جاك كين.

الوسوم
اظهر المزيد

التعليقات

إغلاق