آخر تحديث: الأربعاء 21 نوفمبر 2018, 11:33:38.
آخر الأخبار

المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة لــ "الرأي الجديد": الحياة السياسية تحركها لوبيات ومصالح... والنخبة مخترقة وضيقة الأفق

28 أوت 2017 -- 11:28:19 10523
  نشر في وطنية
ـــ السبب الرئيسي لما يشهده الحراك، أخطاء مرحلة التأسيس..
ـــ لا النهضة ولا النداء بإمكانه الحكم من دون الآخر.
ـــ هذا هو طريق المرزوقي لتجديد الحزب...
ـــ المعارضة ضعيفة.. ولهذه الأسباب العمل الجبهوي غير ممكن ..
ـــ الوجوه السياسية القديمة باتت جزءا من الأزمة وليست طرفا في الحلّ..

صفاقس ــ الرأي الجديد / حوار سيف بن عمار

قال الحبيب بوعجيلة، إنّ المشهد السياسي في تونس اليوم، بلا برامج ولا رؤى، وهو قائم على مناورات سياسية وصراعات مواقع، بعيدا عن مصلحة البلاد..
وأوضح أستاذ الفلسفة، في حوار خص به "الرأي الجديد" من عاصمة الجنوب ـ صفاقس ـ "أنّ الحياة السياسية تحركها لوبيات ومصالح، وإدارة عميقة في الإعلام، محذّرا من خطورة ذلك على مستقبل الحياة السياسية والوطنية..
ووصف بوعجيلة الناقد والمحلل السياسي، جزءا من النخبة بكونها "مخترقة وخاضعة للبيع والشراء، بالمعنى السياسي والإستعلاماتي، إلى جانب توظيفها في أجندات خارجية، وإغرائها بالمواقع والوجاهة، من دون أن تمتلك برامج وتصورات قادرة على خدمة البلاد"، حسب تعبيره.
واستبعد محدثنا، إمكانية بعث جبهة معارضة سياسية، قائلا في هذا السياق : "المعارضة نفسها، تتصارع فيما بينها، وهي لا تمتلك تصورا مشتركا، يمكن أن يؤدي بها إلى تشكيل جبهة".. مشددا على أنّ الحياة السياسية، "بلا برامج أو رؤى، بل هي قائمة على مناورات وصراعات مواقع"..
وتناول حوارنا مع المحلل والكاتب السياسي، موضوعات تخص الأزمات صلب الأحزاب، والإستقالات في حزب تونس الإرادة، إلى جانب مستقبل الطبقة السياسية في البلاد، وكيفية الخروج من المأزق السياسي الراهن..
وفيما يلي نص الحوار...

* * أعلن عدد من قيادات حزب الحراك عن استقالتهم الجماعية واتهام أطراف داخل الحزب بالهيمنة عليه، كيف تفسر هذه الاستقالات وماهي اسبابها؟؟
ـــ الاختلاف داخل الحراك يدور حول كيفية إدارة الحزب وسيطرة طرف على طرف آخر، إلى جانب قضية التموقع داخله.
وأعتقد أنّ الخلاف داخل "تونس الإرادة"، لا يختلف عما هو موجود من خلافات صلب جميع الأحزاب السياسية في تونس، وهي ــ في تقديري ــ صراعات "التموقع" و"الزعامة"، وليست حول البرامج والأفكار والتصورات، وهذا أمر مؤسف.

* * ما السبب الرئيسي في ذلك، ومن يتحمل المسؤولية ؟؟
ـــ السبب الرئيسي لما يشهده الحراك اليوم، هي أخطاء مرحلة التأسيس، التي كان من المفترض أن تنطلق من تقييم لتجربة سياسية سابقة عاشها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، ومن تجربة الرئيس السابق منصف المرزوقي في الرئاسة، في علاقة بالمستشارين والأشخاص المقربين منه.
شباب الحزب كذلك يتحمل المسؤولية، بانخراطه في صراع لوبيات بعض القيادات دون دراية، إضافة إلى وجود أشخاص لا يمتلكون تجربة سياسية ويعتقدون الحزب "جمعية رياضية"، لقد كان انخراطهم على أساس أشخاص وليس أفكار ومشاريع".

* * هل كنت تتوقع حصول مثل هذه الأزمة داخل الحراك؟؟
ـــ نعم، كنت اتوقع ذلك، ومنذ مدة.. واعتبرت أن الحزب سيصل إلى هذا المأزق.
في بداية تأسيس الحزب كان الإتفاق حينها على أساس الإنطلاق من تصورات وأفكار، لكن الفاعلين السياسيين صلبه والقادرون على إنتاج الأفكار، انطلقوا مباشرة في التعبئة والتحشيد، ما تسبب في دخول منخرطين على أساس الولاءات للأشخاص وليس للفكرة "لا يكفي أنك تحب المرزوقي" (قالها باللهجة العامية)..
أعتقد أنّ مرحلة التأسيس، كانت فاشلة، ولم ترتكز على أسس صحيحة، وما اجتمع عليه المكونون، كان فقط "حب المرزوقي"، وهذا لا يكفي.

* * في ظل هذا الإنقسام الكبير داخل الحزب، هل تعتقد أن الحراك سيقدر على تجاوز الأزمة وبث روح جديدة داخله؟؟
ـــ في ضوء الخلافات والصراعات التي وصل إليها الحزب، يبدو هذا صعبا للغاية، إلا إذا قرر المرزوقي تجميع قيادات وشخصيات نوعية، ويعيد التأسيس على قاعدة بلورة جديدة للتصورات والأفكار، وتغيير حتى طريقة الانخراط والدخول للحزب، بحيث تكون على أساس قناعة بالأفكار والانخراط في مشروع، وليس من أجل أشخاص.

* * هل يمكن أن يكون مؤتمرا استثنائيا للحزب من بين الحلول للخروج من هذه الأزمة؟؟
ـــ المؤتمر الاستثنائي، لن يكون حلا في الوقت الراهن، خصوصا في ضوء غياب كوادر جدية، تدرك أهمية المشترك فيما بينها، بشكل يجعل المواقف والبرامج والمقاربات واضحة.

* * في ضوء هذه الأزمة التي عرفها الحراك، وتشهدها عدة أحزاب سياسية، كيف تقرأ المشهد السياسي في هذا السياق ؟؟
ـــ المشهد السياسي بلا برامج ولا رؤى، وقائم على مناورات سياسية وصراعات مواقع، بعيدا عن البرامج ومصلحة البلاد، والحياة السياسية تحركها لوبيات ومصالح، إلى جانب الهيمنة على المشهد الاعلامي والإدارة، فضلا عن اللوبيات الخارجية التي تمسك ببعض خيوط الوضع الداخلي.

* * هل نفهم من هذا، أنّ ضعف المشهد السياسي، لا تتحمّله النخب، وينبغي أن نعيد الموضوع إلى مربع الوضع الانتقالي في البلاد ؟
ـــ نكتشف اليوم بعد 6 سنوات من الثورة، ضعف المشهد السياسي الحالي، وهو يعود ــ في تقديري ــ إلى التخريب الذي حصل في وعي النخبة وتحالفاتها وعلاقاتها على امتداد عشرين سنة.. نخبة مخترقة وخاضعة للبيع والشراء، بالمعنى السياسي والإستعلاماتي، إلى جانب توظيفها في أجندات خارجية، وإغراءها بالمواقع والوجاهة، من دون أن تمتلك برامج وتصورات قادرة على خدمة البلاد.
أزمة البلاد ناتجة بالأساس، عن أزمة الطبقة السياسية، وغياب الأفكار السياسية والقيم في المشهد السياسي والثقافي العام.

* * في ظل هذا الضعف وهذه الأزمة السياسية، هل تعتقد أن جبهة سياسية معارضة باتت ضرورية الآن، لتعديل المشهد وإحداث التوازن السياسي... كتلة تاريخية بمفهوم جديد على سبيل المثال ؟؟
ـــ لا وجود لبوادر انبعاث جبهة معارضة سياسية، باعتبار أن المعارضة نفسها، تتصارع فيما بينها، وهي لا تمتلك تصورا مشتركا، يمكن أن يؤدي بها إلى تشكيل جبهة.. فهي منشغلة بصراعها مع أحزاب الحكم، وحرصها على مناكفتها، "بالقطعة" (ناس ضد النهضة وناس ضد النداء)، أي على أسس أخرى أيدولوجية وشخصية، ما جعلها معارضة ضيقة الأفق، همها الرئيسي السلطة والصراع من حول الحكم، بصرف النظر عن البرامج والأفكار والمشاريع والرؤى الجديدة التي تحتاجها البلاد..

* * كيف ترى مستقبل الوجوه السياسية القديمة الموجودة الآن على الساحة؟؟
ـــ ثمّة وجوه معروفة وفاعلة في تاريخ البلاد، وساهمت في التأسيس لمشهد سياسي متعدد في تونس، لكنّ السؤال حول مدى قدرتها على الاستمرار الذاتي من دون عوامل خارجية.
يبدو استمرار هذه الوجوه في المشهد الوطني، خارج عن القوانين الطبيعية للتطور السياسي، بحيث بات محكوما بالارتباط بدعم مالي ومساندة اللوبيات، ومستوى العلاقات الدولية.
الحياة السياسية، تحتاج إلى تجدد وتطور، بعيدا عن ميكانيزمات الأحزاب التقليدية، أي إنّ هذا التطور ينبغي أن يبنى على أفكار ومشاريع وتصورات..
للأسف، فهذه الوجوه التي نتحدث عنها، ستظل في المشهد، ليس لأنها تمتلك أفكارا ورؤى، إنما لكونها تمتلك وسائل الهيمنة في الاعلام والإدارة والشبكات الدولية.
لكن دعني أضيف، بأنّ الوجوه السياسية القديمة، هي اليوم جزء من الأزمة، لعدم قدرتها على بلورة مشروع وطني مشترك خلال السنوات الست الماضية، وهذا دليل فشل وقصور، إن لم نقل شيئا آخر..

* * كيف تتصور مستقبل الائتلاف الحاكم؟؟
ـــ هو الأكثر قدرة على الاستمرار الآن، وسيتواصل بين أطرافه القائمة على المناورات والغرف المظلمة، وليّ ذراع بعضهم البعض، ولن يجدوا الوقت لبلورة برنامج من أجل إنقاذ تونس.

* * تحدثنا عن الائتلاف الحاكم ولكن هناك ائتلاف داخل هذا الائتلاف، وهو التوافق بين النداء والنهضة، ما هو مصيره في رأيك ؟؟
ـــ هم مكرهون على التوافق وعلى الاستمرار فيه.. النداء والنهضة يعانيان من الضعف، وبالتالي لا قوة لأحدهما إلا بالآخر.
الحزبان سيضطران على الاستمرار في هذا التوافق، لتعويض الضعف المتبادل بينهما، ولكن العلاقة بينهما ستكون قائمة على المناورة والمغالبة، وهما مضطران على مواصلة الحكم جنبا إلى جنب، فلا أحد منهما، يستطيع الحكم بدون الآخر.
ويبدو أن هناك خيارا دوليا لاستمرار هذا التوافق بين الاسلاميين والمنظومة القديمة، وهما حزبان مهيئان لإدارة الأزمة ومجاراتها، وليس لحلها أو بناء تونس الجديدة، ما بعد الثورة.

رياضة

تقارير

الأمطار الطوفانية.. أبرز الولايات المتضررة وآخر المستجدات

الأمطار الطوفانية.. أبرز الولايات المتضررة وآخر المستجدات

اندماج الوطني الحرّ في نداء تونس: بين مرحّب ومنتقد وممتعض ومستغرب

اندماج الوطني الحرّ في نداء تونس: بين مرحّب ومنتقد وممتعض ومستغرب

بعد تجميد عضوية الشاهد في

بعد تجميد عضوية الشاهد في "النداء": خيارات الشاهد.. واتجاهات المشهد السياسي القادم

نداء تونس: التاريخ ، الوقائع..... يوميات الأزمة

نداء تونس: التاريخ ، الوقائع..... يوميات الأزمة

سياسيون يتحدثون لـ

سياسيون يتحدثون لـ "الرأي الجديد" عن امكانية تأجيل انتخابات 2019

مجتمع

قبيل الإضراب العام: تقرير دولي يصنّف تونس الأخطر بالشرق الاوسط على مستوى الاضطرابات الاجتماعية

قبيل الإضراب العام: تقرير دولي يصنّف تونس الأخطر بالشرق الاوسط على مستوى الاضطرابات الاجتماعية

تونس ــ الرأي الجديد (متابعات)

أورد تقرير جديد للمنتدى الاقتصادي العالمي، أنّ تونس تحتلّ المركز الأول من بين الدول الأخطر، على مستوى الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار الاجتماعي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

حريات

الهايكا تدعو عدد من القنوات التلفزية إلى ضرورة ...

تونس ــ الرأي الجديد / لطفي

شرعت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، منذ أسبوعين في استدعاء ممثلين عن عدد من القنوات التلفزية للفت نظرها واشعارها ...