آخر تحديث: السبت 16 فيفري 2019, 08:00:03.
آخر الأخبار

في حوار خاص / حسين الديماسي لــ "الرأي الجديد": نسبة النمو المتوقعة في 2019 صعبة المنال... والشاهد يمارس الشعبوية..

03 ديسمبر 2018 -- 08:05:26 35
  نشر في حوارات

تونس ــ الرأي الجديد / حوار صفية محرر

أعلن رئيس الحكومة، يوسف الشاهد خلال تقديم ميزانية الدولة للعام المقبل، أن من الأولويات الأساسية للحكومة في السنة القادمة، هي تقليص العجز التجاري، ومعالجة العجز الطاقي، وترشيد التوريد، ودعم الاستهلاك المحلي، والتحكم في الأسعار وتحسين وضعية الدينار التونسي المتدهور منذ فترة.. كيف يرى الخبراء هذه الأولويات ؟

"الرأي الجديد" حاورت الخبير الاقتصادي، ووزير المالية الأسبق، حسين الديماسي، وهذه حصيلة مقاربته لتوجهات المقبلة للحكومة.

نسبة النمو.. صعبة التحقيق

** بادرناه بالسؤال: رئيس الحكومة تحدث عن تحقيق نسبة نمو إيجابية في العام القادم، هل يعتبر ذلك سبيلا للحد من نسبة التضخم التي تعادل 7.4 بالمائة؟
ــــ
يجيبني بــ 3 "لاءات" متتالية: لا..لا ..لا... ويضيف: لا يمكن أن نتحدث عن تخفيض نسبة التضخم في ظل تواصل الزيادة في الأجور، التي تعتبر عاملا أساسيا من عوامل العجز في الميزانية، خصوصا وأن أصحاب المؤسسات، يقومون ببرمجة نسبة الزيادة في الأجور ضمن كلفة الإنتاج والأسعار، إضافة إلى ارتفاع الآداءات ونسب الفائدة، زد على ذلك الانهيار المتواصل لقيمة الدينار، وبالتالي لا يمكن الحديث عن تحقيق نسبة نمو مرتفعة في السنة المقبلة، حسب تقديري، علما أن عدم القيام بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية التي يعلمها الجميع سيزيد من حدة الوضع ويؤجج أزمته المتفاقمة منذ "انتفاضة" 14 جانفي.

دور الفلاحة.. ولكن

** إذن أنت تستبعد استفاقة اقتصادية متوقعة لتونس في 2019 بنسبة النمو المعلنة في الميزانية ؟
ــــ لا أصدق ما يقال وما يتم الترويج له بخصوص النمو الإيجابي، لأنه لا وجود لخطوات عملية تنبئ بتحسن النمو. ويتساءل محدّثنا: هل النمو يتحقق دون محرك أساسي، وهو الاستثمار؟ طبعا هذا مستحيل.
ويواصل الديماسي بشيء من الانفعال: الاستثمار ميت في تونس، فكيف نتحدث عن تطور منتظر في الاقتصاد "ياخي سحر هو"، على حدّ تعبيره.
ويضيف: للإشارة، فإن بلوغ نسبة نمو في 2018 بــ 2.5 بالمائة، كان بفضل صابة قياسية في الفلاحة، مرتبطة أساسا بالأمطار، فما دخل السياسة حينئذ ؟
** في سياق الحديث عن القطاع الفلاحي، هل تعتقد أنه يحظى بالأهمية اللازمة والأولوية المطلوبة من طرف السلطة السياسية؟
ــــ يقاطعني قائلا: لا.. لا يوجد.. بل على العكس، هناك إقصاء لهذا القطاع الحيوي.. الفلاح يحتاج إلى المساندة، وإلا فإنه لا يستطيع الصمود أمام كثرة الأسواق، وخطر التغيرات المناخية. منذ الاستقلال كانت الفلاحة تتمتع بسند ودعم من الدولة، وذلك واجب الدولة، لأن فلاحتنا معرضة لعديد المخاطر، وخاصة منها المناخية. ولكن في العشرية الأخيرة، حدث أن الدولة تدعم المستهلك وتتخلى..
ويستدرك بنوع من الحدة: هي "تتشمّت" في المنتج من خلال فرض الآداءات. سياستنا كلها عكسية.. والله العظيم إنها لكارثة عظمى.. منذ سنوات عديدة، وأنا أنبه وأدعو وأحذر، ولكن ليس ثمّة من مجيب ولا من سامع.
لنعطي مثالا بسيطا: بأي منطق يتم منح الدعم لمن يرمي بالخبز في حاويات الفضلات، مقابل منع الدعم عمن يقوم بإنتاج المواد الأولية المستخدمة في تصنيع الخبز، أي الفلاح، بأي منطق؟

حول اتفاق "الأليكا"

** برأيك، هل يعتبر اتفاق التبادل الحر والمعمق والشامل مع الإتحاد الأوروبي، خطوة في اتجاه إصلاح القطاع الفلاحي ؟
ــــ على العكس، هذا اتفاق سيزيد من تعميق أزمة الفلاحين، وقد نشهد في ظرف أشهر، انهيارا للمنظومة الفلاحية التونسية، خاصة إذا ما تم فتح الأسواق طبقا للاتفاق المتوقع..
** لماذا ؟ ما هي الأسباب؟
ــــ الفلاحة التونسية مرتبطة أساسا بمناخ متوسطي لا يوجد في دول أخرى، وبالتالي لا يمكن المقارنة والدخول في منافسة مع دول لا تتوفر على نفس المناخ.. في تونس، إذا هطلت أمطار غزيرة مصحوبة بالبرد، فإن صابة التفاح مثلا، تتضرر كثيرا، وأحيانا بالكامل، وهو ما شهدناه مؤخرا، وبالتالي فالفلاحين الصغار، لا يمكنهم مجابهة هذه الكوارث الطبيعية، والاستمرارية في التنافسية، خاصة ضمن اتفاق الأليكا الذي ينص على فتح الأسواق.
نحن لم نفهم بعد الفلاحة التونسية ونظم إنتاجها، وهي تحتاج مثل غيرها من القطاعات، إلى مغادرة المكاتب نحو الميدان، والإطلاع عن كثب على الأوضاع، من أجل تقييم ناجع وقرارات فعالة.

اتجاهات البنوك سلبي وسيء

** أشرت في حديثك في البداية إلى نسب فائدة مرتفعة، وفي هذا السياق خير البنك المركزي التوجه نحو دعم قروض الاستثمار والتصدير عوض القروض الإستهلاكية، هل ستصمد البنوك أمام نسب مرتفعة للفائدة، مقابل ديون متعثرة وكثيرة لعدد من هذه المؤسسات المالية؟
ــــ صحيح، البنوك اليوم تعاني من إشكال الديون المتعثرة، وهذا كان متوقعا، لأن كثيرا من الخواص يحصلون على قروض استهلاكية أكثر بكثير من طاقتهم، وعيب البنوك أنها لا تأخذ بعين الاعتبار هذه النقاط المهمة، البنوك وخاصة بعد "الانتفاضة" حسب تعبيره (يصر على تسمية الثورة بالانتفاضة)، أصبحت لديها شكوك كبيرة في المؤسسات الاقتصادية، لأن جزءا منها لا يقوم بخلاص ديونه، وخاصة في السياحة والمقاولات، إضافة إلى الفلاحة أحيانا، ولذلك توجهت نحو المنحى الأسهل، وهو إما قروض الاستهلاك للخواص، أو دعم ميزانية الدولة. هذا اتجاه خاطئ وسيء للغاية، ولكن البنوك تبحث عن الأموال، على كل حال، أنا أساند إجراءات البنك المركزي... لكن وحدها لا تكفي، يجب أن تتلاءم مع سياسة الدولة لضمان استدامة النشاط البنكي.
** طيب، ألا ترى أن هناك عددا كبيرا من البنوك في تونس؟
ــــ طبعا، هذا موقفي عبرت عنه سابقا، ومازلت أقول، إنه عدد لا يحتمل، والأغرب أنه لا وجود لإصلاحات في هذا القطاع، الذي يعتبر من الأولويات الاقتصادية. ومن أبرز الإصلاحات، هي الحث على اندماج بين بعض البنوك.. إذ ما الغاية من وجود أكثر من 20 بنكا في تونس؟
ينفعل قليلا ثم يردف قائلا: الأدهى والأمر أن قانون المالية للعام القادم، ينص على إحداث جديد...

بنك الجهات.. قرار شعبوي

** أنت تقصد بنك الجهات الذي تم الإعلان عنه من طرف رئيس الحكومة، هل تونس فعلا في حاجة إلى هذه المؤسسة المالية؟
ــــ هذا لا يمثّل إلا عدم دراية كافية بالوضع، واتخاذ قرارات نحن في غنى عنها.. ما المغزى من إحداث بنك جديد بدعوى الاهتمام بالتنمية الجهوية، والحال أن كل الجهات تتوفر على بعض الفروع البنكية، التي يمكنها المساهمة في قروض محلية أو جهوية؟ دون أن ننسى طبعا، أن هناك بنكا لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة... هذا يدخل في إطار الدمغجة والشعبوية، والسياسة المبنية على الشعبوية، لا تؤدي إلا إلى الهلاك. خلاصة الأمر تونس تحتاج 3 إلى 4 بنوك على أقصى تقدير، علما وأن رأس مال جميع البنوك التونسية يمثل 60 بالمائة من رأس مال أكبر بنك فرنسي مملوك للدولة BNP PARIBAS وفق دراسة قمت بإعدادها.

إشكالية الميزان التجاري

** في الختام، كيف يمكن الحد من العجز في الميزان التجاري؟
ــــ القطاع الطاقي هو مفتاح الحد من العجز، وهو في ذات الوقت السبب الرئيسي في عجز قد يصل مع موفى السنة الحالية، إلى 20 مليار دينار، ولذلك يجب إعادة النظر في الإستراتيجية الطاقية في بلادنا، دون أن ننسى أهمية التصدير كمحرك أساسي للاقتصاد الوطني، ويجب الابتعاد في تقديري، عن الإجراءات الشعبوية و"الدمغجة"..
وأعتقد بأنّ رئيس الحكومة دخل حملة انتخابية مسبقة، وتوغّل في الشعبوية، لأنه لا برنامج له، ولا حزب يدعمه، ولذلك نتوقع مزيدا من القرارات في منحى الشعبوية، وهذا أمر يجب الابتعاد عنه، والانصراف إلى خدمة مصلحة تونس قبل كل شيء. 

رياضة

تقارير

أزمة المؤسسة التربوية: الجميع يدعو إلى إيجاد الحلول.. ولا أحد يتقدّم بهذا الإتجاه

أزمة المؤسسة التربوية: الجميع يدعو إلى إيجاد الحلول.. ولا أحد يتقدّم بهذا الإتجاه

سنة بيضاء ...الأزمة متواصلة .. والتلاميذ يهدّدون

سنة بيضاء ...الأزمة متواصلة .. والتلاميذ يهدّدون

حالة الإقليم: التفاعلات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط 2018 – 2019

حالة الإقليم: التفاعلات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط 2018 – 2019

بعد اتهام رئيس الحكومة بــ

بعد اتهام رئيس الحكومة بــ "الإنقلاب".. الشاهد والأمن الرئاسي وبرلمانيون يردّون على سليم الرياحي

الأمطار الطوفانية.. أبرز الولايات المتضررة وآخر المستجدات

الأمطار الطوفانية.. أبرز الولايات المتضررة وآخر المستجدات

مجتمع

كاتب عام جامعة التعليم الأساسي لــ

كاتب عام جامعة التعليم الأساسي لــ "الرأي الجديد": متمسكون بإضراب 6 مارس

تونس ــ الرأي الجديد / سالم بن فقيرة (*)

قال الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الأساسي نبيل الهواشي، أن وزارة التربية لم تقم إلى الآن بدعوة الطرف النقابي إلى طاولة مفاوضات جدية، ما يعني التزام الجامعة بموعد الإضراب المقرر في السادس من مارس القادم.

حريات

"الهايكا" تطالب بسحب مشروع القانون الإطاري المنظم ...

تونس ــ الرأي الجديد

دعا رئيس هيئة العليا المستقلة للإتّصال السمعي البصري النوري اللجمي، اليوم الإربعاء 13 فيفري 2019، الحكومة إلى سحب مشروع القانون ...