آخر تحديث: الأربعاء 26 سبتمبر 2018, 08:36:38.

آخر الأخبار

قضية المدون الصحبي العمري: هل تصفح الدولة عن "ابنها العاقّ" ؟

12 مارس 2018 -- 21:42:05 134
  نشر في حقوقيات

تونس ــ الرأي الجديد / صالح عطية

يقضي المدوّن التونسي، الصحبي العمري حاليا عقوبة سالبة للحرية، بلغت مدتها نحو عام ونصف العام، بعد إدانته في قضية رفعها ضده مدير إقليم الشرطة السابق ببن عروس، عادل شوشان.

ولم تمض بضعة أيام على هذا الحكم القضائي، حتى رفعت بشأنه دعوى قضائية ثانية من قبل النقابي الأمني محمد الرويسي، من أجل تهم تتعلق بتسريب وثائق إدارية وشخصية، والإساءة إلى موظف عمومي، والإيهام بجريمة إرهابية.
وكانت إدارة الشرطة العدلية للقضايا الاجرامية بحي الخضراء، تولت صباح اليوم الإثنين، الاستماع إلى تصريحات النقابي الأمني، فيما ينتظر أن تستمع خلال الفترة المقبلة، إلى أقوال المدوّن الصحبي العمري كمتهم في هذه القضية.
وإذا كان من حق مدير إقليم الشرطة السابق، عادل شوشان، والنقابي الأمني، محمد الرويسي، أن يلجآ للقضاء فيما رأياه مسّا من كرامتهما، وتوجيه اتهامات خطيرة لهما، وإذا كان من السلوك القانوني والديمقراطي، اللجوء إلى القضاء لحسم الخلافات، أو رفع الظلم، فإنّ السؤال المطروح بإلحاح، ما الذي سيستفيده الرجلان، بالزج برجل معاق، ويعاني من عدّة أمراض، في السجن في هذه السنّ المتقدمة من حياته، وهو الذي تجاوز الستين عاما ؟

تجاوزات بالجملة

لا شك أنّ الصحبي العمري، تجاوز حدوده الأخلاقية والسياسية والقانونية، وربما استغلّ الحريات المتوفرة، بشكل مغلوط ومفرط للغاية، للإساءة إلى عديد الشخصيات السياسية والمالية والأمنية، وهو لا يتورع في ذكر تفاصيل مسيئة في أحيان كثيرة لبعض "متهميه".
ليس هذا فقط، بل إنّ السيد العمري، لا يتردد في استخدام ألفاظ سوقية وهابطة في أحيان كثيرة، يصف بها أسماء معروفة وشخصيات سياسية ومسؤولين في مؤسسات الدولة، بذريعة كشف فسادهم أو حقيقتهم..
وإذا كنّا لا نوافق المدوّن في أسلوبه ولا في خطابه ولا حتى في المضمون الذي يوظفه، وفي عملية التشهير بالناس بتلك الكيفية، فالمرء يستغرب من الزجّ به في غياهب السجون، وهو الذي يشكو إعاقة جوهرية (بلا رجلين تماما)، فضلا عن أمراض عديدة يعاني منها، إلى جانب سنّه المتقدمة نسبيا، كما أسلفنا القول.. فإننا في المقابل، لا يمكن أن نفهم أو نتفهم الزجّ برجل بمثل هذه المواصفات في السجن.. وهو الذي لا يملك سوى كومبيوتر وكلمات وبعض المعلومات، التي نقدّر أنّ بعضها دقيق وصحيح، غير أنّ الأسلوب وطريقة التقديم وبعض المضامين، خاطئة و"متهورة" أحيانا.
لا يفهم المرء مطلقا، مبرر هذا الانزعاج، من رجل لا حول له ولا قوة، وغير مدعوم من الداخل ولا من الخارج، وليست له طموحات سياسية أو تموقعية في الحكم أو في المعارضة، انزعاج يبلغ بالبعض إلى حدّ مقاضاته في نوع من التشفي منه ومما كان يكتب.
واعتقادنا أنّ وجود الصحبي العمري وراء القضبان، بصرف النظر عن حقوق الأطراف المعنية في التقاضي والدفاع عن نفسها، لا يمكن أن يكون إلا وصمة عار على النخب والسلطة والدولة، وحريّ بمن قدّمه للقضاء، وتسبب في دخوله السجن، أن يتقدّم بطلب إسقاط الدعوى عنه، بالنظر لظروفه الخاصة.

العفو.. وإسقاط الدعوى

لقد أخطأ عديد الأمنيين في حق التونسيين، تشهيرا وتعذيبا وتنكيلا بالسياسيين والإعلاميين والنقابيين، طيلة نحو 50 عاما على الأقل، ورغم ذلك يرفع التونسيون اليوم، من مرجعيات وأطياف مختلفة، شعار التسامح مع ممارساتهم، فهل يستكثرون على رجل معاق، العفو عنه، مهما كانت درجة سلاطة لسانه، إلى حدّ التهوّر في أحيان كثيرة ؟ ويمكن للقيادات النقابية الأمنية أن تكون لديها سعة صدر تسمح لها بإسقاط الدعاوى عن هذا الرجل، ولديهم من السلطة المعنوية على زملائهم، لكي يتخلوا عن هذه الدعوى.
ولا شكّ أنّ رئيس الجمهورية، الذي يتهيأ ــ بالتأكيد ــ للعفو عن عديد المساجين في إطار صلاحياته المتعلقة بالعفو، خصوصا خلال احتفالات عيد الاستقلال، والتي أنهت اللجنة أعمالها أمس بضبط الذين سيتمتعون بالعفو، بإمكانه التدخل من موقعه، لكي يجد حلا لهذا الرجل، ضمن أفق إنساني، تبدو الدولة في حاجة ماسة إليه، في إطار إعادة الثقة بينها وبين المجتمع.
ندرك جيّدا أنّ ثمّة موانع قانونية وقضائية مهمة، على أساس أن العفو في هذه الحالة، يقتضي توفر حكم باتّ في هذه القضية، بمعنى مرورها بمختلف الأطوار القضائية المتعارف عليها، وإلا اعتبر ذلك تدخلا في الشأن القضائي، واستباقا لحكم قضائي يمكن أن يصدر بعدم سماع الدعوى مثلا.
غير أنّ المخارج القانونية ممكنة في حالة هذا الرجل، وسوف لن يكون ذلك صعبا على رئيس الجمهورية، والمستشارين القانونيين للدولة، وهي كفاءات قادرة على إيجاد حلول، حتى لأعقد الوضعيات والحالات.
فهل تعجز الدولة عن إيجاد مخرج لقضية من هذا القبيل ؟
حقيقة، لا نعتقد ذلك مطلقا، إذا ما تسلحت بأفق إنساني وحقوقي رفيع المستوى..
في النهاية، يمكن اعتباره "ابنا عاقا"، لكنه ليس عدوّا للدولة..
والدولة أوسع من الاتهام، وأكبر من النقد، وإن كان جارحا أو غليظا أو "خارج السياق"..

رياضة

تقارير

بعد تجميد عضوية الشاهد في

بعد تجميد عضوية الشاهد في "النداء": خيارات الشاهد.. واتجاهات المشهد السياسي القادم

نداء تونس: التاريخ ، الوقائع..... يوميات الأزمة

نداء تونس: التاريخ ، الوقائع..... يوميات الأزمة

سياسيون يتحدثون لـ

سياسيون يتحدثون لـ "الرأي الجديد" عن امكانية تأجيل انتخابات 2019

صالح عطية يكتب لكم من مكة المكرمة: 10 آلاف متطوّع.. و16 ألف محطة اتصالات.. و3000 نقطة

صالح عطية يكتب لكم من مكة المكرمة: 10 آلاف متطوّع.. و16 ألف محطة اتصالات.. و3000 نقطة "وي في".. و40 مليون متر3 من المياه

حرب تصريحات بين القيادات.. هل تصيب عدوى الشقوق حركة النهضة ؟

حرب تصريحات بين القيادات.. هل تصيب عدوى الشقوق حركة النهضة ؟

مجتمع

تحسّبا للتقلبات الجوية المنتظرة: تحذيرات لأهالي سوسة

تحسّبا للتقلبات الجوية المنتظرة: تحذيرات لأهالي سوسة

تونس ــ الرأي الجديد

دعت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث المجتمعة اليوم الثلاثاء، بمقر ولاية سوسة، وبعد تقييم التدخلات الحاصلة خلال الأمطار الأخيرة، كافة المواطنين بمختلف معتمديات الجهة إلى توخي الحذر، وذلك تبعا للتقلبات الجوية المنتظرة بداية من الليلة،  وفق ما جاء في بلاغ للولاية على الصفحة الرسمية بـ "الفيسبوك".