آخر تحديث: الجمعة 22 فيفري 2019, 08:49:57.
آخر الأخبار

علماء البيئة... لا بد من درجة ونصف كي نعيش

25 مارس 2018 -- 20:22:45 177
  بقلم عيسى زيايدية نشر في مقال اليوم

   بقلم / عيسى زايدية

3 هكتارات من الشعير، والحصيلة 25 كيسا من الحبوب، أي نقص بحوالي الثلث.
لقد كانت السماء شحيحة طيلة هاتين السنتين، ومدخرات الآبار بالكاد تكفي حاجيات خمس المساحة، ليت الله يرحمنا، ليس لأجلنا فقط، بل لأجل دوابنا أيضا، يقول عم حمادي فلاح من ريف لزدين بولاية نابل، متحسرا على تدني مردود فلاحته، تأثرا بالنقص الحاد في كميات الأمطار لثلاثة مواسم متتالية.

كبشر نحمل سبب جميع الكوارث الطبيعية للرب، ومشيئة القوى الخفية المهيمنة، في الوقت الذي يشير لنا العلم بأننا وحدنا، من نتسبب في هذا الشر لأنفسنا، ونشد الخناق حول رقبة وجودنا ومن معنا على الأرض.
يحاول كثيرون اليوم، الاستخفاف بنظرية تغير المناخ التي باتت حقيقة وواقعا، بحيث يسعون جاهدين إلى إلغائها من خلال جعلها فكرة ساذجة، وتصورا سوداويا ومحبطا. وهم لا يكادون يلقون بالا لابتلاع المحيطات في القطبين، لصفائح الجليد أو وزحف المياه على كيلومترات من اليابسة، أو حتى التراجع الحاد في معدلات التساقطات بشمال إفريقيا والعالم العربي، حيث تسير المنطقة بأكملها إلى نادي الفقر المائي بشهادة التقارير والخبراء.
وقد بقيت استنتاجات مختتمي المؤتمرات الدولية المتعاقبة، لما يربو غن ثلاثة عقود تدور في نطاق إجراءات التعاون، مقابل "عالم خاضع لسيطرة السوق، وقائم على مبدأ المنافسة"، على رأي حبيب معلوف. ليبقى السؤال المحرج هنا، هو ما مدى نجاعة هذه الخطوات في الحدّ من الحقيقة المفجعة لتغيّر المناخ واضطرابه؟

لا أكثر من درجة ونصف

الوضع العام في قارات العالم الخمس، لا ينذر بخير أبدا.. فقمة المناخ الأخيرة بباريس، (Cop 21)، قد وضحت دون أية مساحيق، إرهاصات التغير الجذري في مناخ الأرض، خصوصا تعاظم ظواهر الجفاف والأعاصير والفياضانات وذوبان الجليد، جميعها جراء ارتفاع معدلات حرارة الكوكب، الناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة. فالقمة أكدت في الأخير وبحضور 196 دولة، ضرورة العمل على احتواء ارتفاع درجة حرارة الأرض، بما يكون "أدنى كثيراً من درجتين مائويتين عند نهاية القرن".
ولكن نفس الاتفاق، عاد ودعا في النهاية إلى ضرورة تواصل المساعي لخفض النسبة إلى درجة ونصف، إذا كنا نود أن يتواصل وجودنا على النحو العادي، مشيرا إلى ما كانت عليه حرارة الأرض قبل الثورة الصناعية.
قد يظهر لمعظمنا فرقا غير مهم، وربما يتمثل له موضوع خفض الحرارة برمته، بدعة مستجدة وعقبة أمام التطور، مثلما فعل ترامب بانسحابه من اتفاق باريس، وسعي دول أخرى إلى تغليب مصلحة اقتصادياتها ومصالحها على ملف المناخ.
ولكنّ العلم الذي قادنا إلى الجحيم، لم يتخل عنا، فهو قادر على أن يقودنا الآن إلى تجنبه، كما أن الطبيعة تثبت هي الأخرى، قدرتها لوحدها على منحنا كل شيء دون أثار وخيمة.
مجددا، وللذين لم يقتنعوا بعد، نقول لهم أن عام 2017 كان من بين أحر ثلاثة أعوام مسجلة بشهادة تقرير منظمة الأرصاد الجوية، علاوة على أنه قد مثل سجلاّ لعدد كبير من الأعاصير، وأكبر الفيضانات المسجلة على الاطلاق (1539 ملم)، وموجات الحرارة الحارقة، وحالات الجفاف القاسية، في الوقت الذي ينبئ المستقبل بالأدهى، أمام واقع تواصل ارتفاع المؤشرات طويلة الأجل الخاصة بتغير المناخ، مثل تزايد تركيزات ثاني أكسيد الكربون، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتحمض المحيطات. في اللحظة ذاتها التي يتراجع فيها الغطاء الجليدي دون المتوسط، ويظل نطاق الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الجنوبية، الذي كان مستقراً فيما سبق، عند أدنى مستوى له أو قريباً منه.
ذات التقرير، أشار أيضا إلى أن المتوسط العالمي لدرجات الحرارة، قد تجاوز السنة الفارطة، بمقدار 1.1 درجة تقريباً مستواه، فيما قبل العصر الصناعي. ونتيجة لظاهرة النينيو القوية، يُرجح أن يظل عام 2016 أحر عام مسجل، ويأتي عام 2017 وعام 2015، في المرتبة الثانية والثالثة. ويُتوقع أن تكون الفترة 2017-2013، أحر فترة خمس سنوات مسجّلة.
أمام جميع هذه التغيرات المدفوعة بزيادة معدلات الاحترار، والتي يتحدث عنها بإطناب، الكاتب الصحافي والمتخصص في الفلسفة البيئية، حبيب معلوف في كتابه" "إلى الوراء: في نقد اتجاهات التقدم"، يصير الهدف "دون 1,5 درجة نهاية القرن"، العقبة الوحيدة أمام تدحرج الكرة الأرضية نحو الهاوية، حيث يعتبره علماء البيئة، الأساس في التصدي لاضطرابات المناخ.

100% طاقات متجددة

منطقي أن يكون السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: كيف يمكن تحقيق هذا؟
الإجابة صارت معلومة بعد مسار كامل لثلاث وعشرين قمة مناخية، أولها قمة الأرض بريو دي جانيرو منذ العام 1992، وهي الانتقال إلى الطاقات المتجددة واعتماد الحلول الطبيعية لعرقلة التغير المناخي.
وبالتالي فإننا اليوم، في حاجة إلى الاستثمار المكثف في مصادر الطاقات المتجددة، التي ما عادت حلا لتغير المناخ فقط، بل صارت استثمارا ذكيا وناجحا في استطاعته ضمان موارد لا تنضب، ووظائف إضافية، وهواء نظيف، وتنمية مستدامة. بحيث بإمكاننا في هذه الظرفية الزمنية أن نتخلص من تبعيتنا لمراكز الطاقة القائمة على الفحم والوقود الأحفوري، اللذين يعدان المصدر الرئيسي في انبعاثات الغازات الدفيئة.
كمثال بسيط على مقدرة الطاقات المتجددة على إخراجنا من الإحراج الوجودي، تمكنت الولايات المتحدة من توفير ما يقارب ثلثي الطاقة المولدة للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، ومثلها نجحت الصين والاتحاد الأوروبي في توفير معدلات هامة من طلبات الكهرباء أيضا، اعتمادا على طاقات الماء والرياح والشمس.
أكثر من ذلك فقد توقعت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أنه بحلول سنة 2020 يمكن أن تحقق المصادر المتجددة ربع احتياجات العالم من الكهرباء، فيما ترى أن الطاقة الشمسية لوحدها، والمتوفرة في تونس والعالم العربي، ستكون قادرة على توفير قرابة ثلت طلبات العالم على الكهرباء بحلول سنة 2050.
ولمن يقللون من الدور الذي يلعبه الكهرباء، يحق بنا أن نذكر، بأن النمو المتزايد في عدد وسائل النقل المستهلكة للكهرباء، قادر لوحده على تهجير مليوني برميل نفطي يوميا.
هذا دون أن ننسى المستقبل الواعد للاستثمارات في مجالات الطاقات المتجددة، والتي بلغت في عام 2015، نحو 286 مليار دولار، ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس يصرح بالقول، "لقد غادر قطار الاستدامة المحطة".
إلى جانب المقولة التي تتحدث عن أن الاقتصاد الخالي من الأحافير، مربح بالفعل، ويخلق فرص عمل صار حقيقة مثبتة، بعد أن أظهر تقرير هذا العام، المقدم من قبل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أن الجهود الرامية إلى وقف تغير المناخ، ستعزز الاقتصاد العالمي بالفعل، بمقدار 19 تريليون دولار..

الطبيعة دواء نفسها

رغم أهمية ما أسلفنا ذكره، إلا أن الحل الوحيد، لا يكمن فقط في تخفيض سحب الكربون، التي نقذف بها في الغلاف الجوي بلا هوادة، من خلال حرق كميات أقل من الوقود الأحفوري، بل إن الهدف "دون درجة ونصف"، يستوجب منا العمل كذلك على حماية واستعادة النظم الطبيعية التي تستهلك الكربون وتحتفظ به.
ونقصد بالنظم هنا، الغابات والأراضي الرطبة وأراضي الخث، كمخازن للكربون وماكينات لمعالجته. بالإضافة إلى إعادة النظر في استخداماتنا الزراعية للأراضي، بما يجعلها أكثر استدامة، وأقل تسببا في الإنبعاثات.
أهمية هذه الاستراتيجية الطبيعية تبرز، في فوائدها المشتركة من جهتي معالجة المناخ والمساعدة في التنمية المستدامة، التي تتطلب إعادة تلقي أبجديات الاستهلاك، بناء على مبدأ المحافظة على حق الطبيعة.
ذلك أن التصدي لفقدان سبعة ملايين هكتار من الغابات (رئات العالم) سنويا، عبر وقف الزحف الحضري، وترشيد الاستخدامات العشوائية للخشب، والاستخدامات الأخرى للأرض، وبذل مزيد الجهود في إعادة تشجير الغابات، قادر على منع إطلاق ملايين عديدة من أطنان مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا، وتحسين جودة الماء والهواء، والترفيع في درجة السيطرة على الكوارث الطبيعية، مثل التصحر والفيضانات.
رغم ادعاء عديد التقارير والخطط المناخية الوطنية والدولية، قدرة التكنولوجيا والهندسة الجيولوجية، على استخلاص انبعاثاتنا من الجو، وفاعليتها في تحقيق البقاء دون درجة ونصف من الإحترار، لم يثبت أي منها، أنه يعمل على نطاق واسع، ما يجعل الشكوك قائمة حولها.
وعليه، فإننا مطالبون بمواصلة دفاعنا عن الحلول الطبيعية، في مجابهة اضطرابات المناخ، حماية لحقنا في جودة الحياة وطافة العيش.

 

رياضة

تقارير

أزمة المؤسسة التربوية: الجميع يدعو إلى إيجاد الحلول.. ولا أحد يتقدّم بهذا الإتجاه

أزمة المؤسسة التربوية: الجميع يدعو إلى إيجاد الحلول.. ولا أحد يتقدّم بهذا الإتجاه

سنة بيضاء ...الأزمة متواصلة .. والتلاميذ يهدّدون

سنة بيضاء ...الأزمة متواصلة .. والتلاميذ يهدّدون

حالة الإقليم: التفاعلات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط 2018 – 2019

حالة الإقليم: التفاعلات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط 2018 – 2019

بعد اتهام رئيس الحكومة بــ

بعد اتهام رئيس الحكومة بــ "الإنقلاب".. الشاهد والأمن الرئاسي وبرلمانيون يردّون على سليم الرياحي

الأمطار الطوفانية.. أبرز الولايات المتضررة وآخر المستجدات

الأمطار الطوفانية.. أبرز الولايات المتضررة وآخر المستجدات

مجتمع

اتحاد عمال تونس يندد بقرار البنك المركزي

اتحاد عمال تونس يندد بقرار البنك المركزي

تونس ــ الرأي الجديد

عبّر اتحاد عمال تونس اليوم الخميس 21 فيفري 2019، عن استنكاره الشديد لقرار البنك المركزي الترفيع في الفائدة المديرية، من 75.6 بالمائة إلى 75.7 بالمائة.

حريات

نقابة الصحفيين تحذر من تهديد محتمل لحياة حمزة ...

تونس ــ الرأي الجديد

دعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين اليوم، الأربعاء 20 فيفري 2019، النيابة العمومية إلى التحرك الفوري واتخاذ كافة الإجراءات ...