آخر تحديث: الجمعة 22 جوان 2018, 13:12:09.

آخر الأخبار

البلديات وأزمة الانتقال الديمقراطي... من يتحمل المسؤولية ؟ وماهي الحلول الممكنة ؟

12 فيفري 2018 -- 22:11:35 748
  بقلم رياض الشعيبي نشر في مقال اليوم

   بقلم / رياض الشعيبي *

تتقدم الاستعدادات حثيثة لتشكيل القائمات الإنتخابية، لكن رغم كل الحرص والجهد المضني الذي تبذله عديد الأحزاب والجمعيات، وحتى شخصيات مستقلة من أجل تشكيل ما يكفي من القائمات لإنجاح هذا الاستحقاق، رغم هذا الجهد المضني لا تتقدم عملية تشكيل القائمات على الوجه المطلوب.

وتعود أسباب ذلك إلى عدّة عوامل أهمها:

1 ــ شروط الترشح العسيرة التي تفترض تمثيليات محددة وفي ترتيب معين من القائمة، للمرأة والشباب وأصحاب الاحتياجات الخاصة، دون مراعاة الواقع الاجتماعي الثقافي للتونسيين. وهو الأمر الذي وضع عوائق كثيرة أمام تشكيل القائمات، حتى أن عدد المعاقين المسجلين في قائمة الناخبين، لا يفي بحاجة القائمات المفترضة.
هذا فضلا عن إشكاليات التناصف العمودي والأفقي، الذي كان على حساب الكفاءة وخصوصية الجهات.

2 ــ رصد القانون الانتخابي عددا من المقاعد لكل مجلس بلدي، يساوي في أغلبها، مقعدا على ألف ساكن، أي حوالي مقعد عن كل خمسمائة ناخب.
فمثلا نجد بلديات بــ 20 ألف ساكن (أقل من 10 آلاف ناخب) يسند لها القانون الانتخابي 18 مستشارا بلديا، وهو معدل مرتفع جدا على المستوى الدولي.
ففي الولايات المتحدة الامريكية مثلا، ذات التقاليد الديمقراطية العريقة، يسند القانون 7 مقاعد فقط للبلديات التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف ساكن (مثلا بلدية الكسندريا Alexandria، وحوالي 100 مستشار جهوي لمنطقة بها مليون ساكن مثل فاير فوكيFair Fox).
طبعا، هذه المبالغة في إسناد مقاعد في البلديات، عسرت بدورها من مهمة تشكيل القائمات في ظل عزوف كبير، وضعف الوعي السياسي والاحباط الحالي من العملية السياسية.

3 ــ دليل الإجراءات الذي أعدته هيئة الانتخابات، عقّد بدوره عملية الترشح، وألقى بثقل عملية الترشح على الأحزاب والمترشحين المستقلين.
فقد جعل عملية الترشح مشروطة بتوفير حزمة من الوثائق، تصدر عن إدارة بيروقراطية وغير متحمسة، بل ومتحيزة في كثير من الأحيان. فالمترشح مطالب بمضمون ولادة حديث، وشهادة إبراء ذمة من الأداءات البلدية، أو عدم الترسيم بجدول التحصيل في صورة عدم امتلاك عقار، وتصريح بالدخل السنوي، فضلا عن تصريح بالترشح معرفا بالإمضاء، ومطلب ترشح جماعي معرفا بالإمضاء أيضا. كل هذه الترسانة الثقيلة من الوثائق، تستعصي غالبا على المترشحين، ليس بسبب عدم تلبية المترشح للشروط المطلوبة، وإنما بسبب ثقل العمل الاداري وبطئه، وسوء الاستقبال والتحيز لمنظومة السلطة.
ولقد كان بإمكان هيئة الانتخابات، أن تسهل عملية الترشح بالاكتفاء بمطلب في الغرض، وإرسال قائمات المترشحين للتثبت بنفسها من أهليتهم القانونية، مثلما فعلت فيما يخص سجل السوابق العدلية.

4 ــ بالنظر للعدد الكبير من المترشحين وعدد الدوائر الممتدة، وأكثرها نائية، ونظرا لحداثة التجربة، فمن غير الممكن ضمان المشاركة الواسعة، وحسن التنظيم لانتخابات محلية تجري دفعة واحدة وعلى مرحلة واحدة. إذ توجد عديد الديمقراطيات التي تدور فيها الانتخابات المحلية على مراحل، مراعاة لحسن التنظيم، وتوفير الأسباب المناسبة لتشكيل القائمات، وإدارة الحملة الانتخابية.
أما وقد تقرر إجراء الانتخابات دفعة واحدة وفي يوم واحد، فإن ذلك يتجاوز قدرة هيئة الانتخابات، وقدرة الاحزاب على إدارة العملية الانتخابية كل من جهته.
هذه هي عناصر الإعاقة الفنية للانتخابات البلدية القادمة، فما الذي ستفضي إليه هذه العملية الانتخابية المثقلة؟
يوم 15 فيفري تبدأ عملية تقديم الترشحات للهيئات الفرعية، وتنتهي بعد أسبوع، لذلك سيكون يوم 23 فيفري يوما عسيرا على الانتقال الديمقراطي في تونس.
سنجد أنفسنا أمام عدد قليل من القائمات الانتخابية، لا يتجاوز معدل قائمتين على كل دائرة.
فحركة النهضة، قد تنجح في تغطية 90 بالمائة من الدوائر الانتخابية، في حين قد لا يتجاوز نداء تونس نصف الدوائر، فيما قد تغطي كل الأحزاب الأخرى والائتلافات الحزبية والقائمات المستقلة، نصف عدد الدوائر.
ولا شك أن مثل هذه المشاركة الضعيفة في تغطية الدوائر الانتخابية، ستخلق مشهدا انتخابيا مختلا، وسنجد أنفسنا عندئذ، أمام ترشيحات لقائمات حزبية وحيدة في أكثر من مائة دائرة انتخابية، تفوز فيها دون منافسة، ودون الحاجة حتى لإجراء العملية الانتخابية، في حين ينحصر التنافس في دوائر قليلة.
تخيّلوا مشهدا انتخابيا تفوز فيه النهضة بنصف الدوائر لغياب منافسين، وتنافس على النصف الآخر.
طبعا أذكّر هنا، أن سبر الآراء لا يعطي النهضة أكثر من 15 بالمائة من نوايا التصويت، في حين أن سوء تنظيم العملية الانتخابية، سيمنحها أكثر من 70 بالمائة من النتائج.
هذا الاجتياح الواسع والمتوقع من حركة النهضة للانتخابات البلدية، يضع عملية الانتقال الديمقراطي في أزمة حادة وعميقة. بل إن هذه النتائج المتوقعة، ستكون بمثابة الانقلاب السياسي في البلاد، وعلى حركة النهضة أن تفهم أن ذلك يمثل خطرا على الديمقراطية، وخطر على حركة النهضة في نفس الوقت. فهذه الحركة، التي اختارت السياسة الناعمة، لا تستطيع الانتقال إلى سياسة الصدمة دون أن تتحمل كلفة ذلك.

يبقى في النهاية أن نتساءل عن الحل لهذا المأزق..

إذا حصل ما لا يحتاجه المسار الانتقالي، ووجدنا أنفسنا أمام ضحالة عدد القائمات المترشحة، وعدم تغطيتها لكل الدوائر، فسنجد أنفسنا أمام الحاجة لاتخاذ إجراءات استثنائية، تحاول تصحيح مسار الانتخابات البلدية، نقترح من بينها :

1 ــ على هيئة الانتخابات، اتخاذ إجراء استثنائي، يقضي بفتح آجال جديدة لتقديم مزيد من القائمات المترشحة للانتخابات، بداية من 18 مارس وحتى 25 من نفس الشهر، من أجل إنجاح هذا الاستحقاق.

2 ــ مراعاة للوضع السياسي الحالي بالبلاد، وخطورة التطورات المتوقعة للاجتياح المنتظر لحركة النهضة لأغلبية الدوائر البلدية، من خلال الترشح منفردة في أكثر من نصف الدوائر، فإنها مدعوة للتعامل بحكمة بالغة مع هذا الوضع، حفاظا على مسار الانتقال الديمقراطي، وتمكينا للأحزاب والفعاليات السياسية والمستقلين، من فرصة المشاركة في البناء الجديد، بما يجعلها، جزءا منه وليست طرفا مهيمنا، وهو ما قد يعيدنا إلى حالة الاستقطاب القصوى التي تتربص بها عديد الأطراف، بما قد ينسف المشهد السياسي، ويضعه على كف عفريت.

غدا سيعلن أحد الأحزاب عدم مشاركته في الانتخابات البلدية، ويفتح من خلفه بابا قد تدخله العديد من الأحزاب والقوى السياسية اليائسة، ورغم أننا في حزب "البناء الوطني"، نحرص على مشاركتنا والتزامنا بإنجاح هذا الاستحقاق، فإننا نحذّر كذلك من سياسة "الهروب إلى الأمام"، لأنّ الوضع السياسي هشّ بطبيعته، والمسار الانتخابي، معقّد بإجراءاته، وحريّ بالقوى الوطنية، ومنها حركة النهضة، أخذ ذلك بعين الاعتبار، حتى لا تغرق السفينة بالجميع..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الجامعي والباحث والأمين العام لحزب "البناء الوطني"

رياضة

تقارير

تعليق العمل باتفاق قرطاج: مأزق التسوية السياسية.. هل يستفيد منها يوسف الشاهد ؟

تعليق العمل باتفاق قرطاج: مأزق التسوية السياسية.. هل يستفيد منها يوسف الشاهد ؟

الاقتصاد التونسي بين تركة

الاقتصاد التونسي بين تركة "العائلة المخلوعة".. وخيارات "البازار".. والفساد المتفشي.. والنقابات المتحزّبة..

(تقرير) يوم الماء: تونس بين

(تقرير) يوم الماء: تونس بين "اتفاق باريس".. و"الوعي القيرواني" بمستقبل كوكبنا

(تقرير) بعد تعيين بولتون.. إدارة حربية ونزعة صدامية في البيت الأبيض

(تقرير) بعد تعيين بولتون.. إدارة حربية ونزعة صدامية في البيت الأبيض

"تقارير تتحدث عن داعش" في الساحل الأفريقي.. ما نصيب الصحة في ذلك ؟

مجتمع

حريات

" الهايكا" تسلّط خطيّة مالية ضخمة ضد قناة "نسمة"

تونس ــ الرأي الجديد

قرر مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي و البصري، في جلسته المنعقدة بتاريخ 13 جوان 2018، اعتبار قناة "نسمة" في حالة عود ...