آخر تحديث: الأربعاء 26 سبتمبر 2018, 10:08:52.

آخر الأخبار

استقالة مفدي مسدّي.. رجالات الدولة في خطر !!!

02 جوان 2018 -- 13:58:00 453
  نشر في بكل هدوء

بقلم / صالح عطية

"واجب التحفظ، يمنعني اليوم، من الكشف عن الأطراف التي أمعنت في استهدافي، ومن خلالي، استهداف المؤسسة التي تشرفت بالعمل معها (رئاسة الحكومة)، وكذلك عن طبيعة الضغوطات والممارسات التي تعرضت لها طوال فترة عملي، من قبل من حاولوا استغلال بعض المؤسسات والأجهزة، لتصفية الحسابات السياسية، وتخطي كل المحاذير قصد تحقيق أهداف لا علاقة لها بالدولة."

هذه العبارات، جزء من نص مثير لاستقالة مفاجئة، قدمها المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة، الزميل مفدي مسدّي أمس، إلى السيد يوسف الشاهد، ملتمسا قبولها، بعد أن عانى الويلات خلال الفترة الماضية، ممن سماهم "أطرافا"، ولم يرغب في الكشف عنهم، مشيرا إلى أنّ ذلك سيكون في وقت لاحق، وبالطبع لديه كامل الحرية في التوقيت والمناسبة والظرفية.
الذين اقتربوا من مفدي مسدّي، أو الذين كانوا بعيدين عنه، ومهما يكن التقييم لأدائه، وطريقة تعاطيه مع الشأن اليومي، يعرفون أنّ هذا الرجل، محب لعمله، حريص على إتقان دوره، في كنف الاستقلالية التامة عن الأحزاب والمنظمات والنقابات والوزارات، وحتى مؤسسات الدولة السيادية الأخرى، لكن مع "الحرص على تراتبية مؤسسات الدولة والانضباط لذلك"، كما كتب في نص استقالته..

************************

لقد "أبدع"، نعم أبدع، في معادلة من الصعب أن يتمكن منها شخص في ذلك الموقع: وهو أن يقوم بدوره كما ينبغي مع الجهة التي يعمل معها، ونعني هنا، رئاسة الحكومة، وأن يكون قريبا من الصحفيين، بحيث يمكنهم مما يسهّل عليهم عملهم المهني الشاقّ، وهو كذلك، صديق للنقابات بكافة أطيافها وتعدد تدخلاتها، بالإضافة إلى كونه نجح في عدم الاصطدام بمؤسسة رئاسة الجمهورية، في ملفات يمكن أن تكون طرفا فيها، أو على تماس معها.
من الطبيعي، أن يتحرك المسدّي، في اتجاه بوصلة واضحة، يقودها رئيس الحكومة، وهو مطالب بالعمل معه من أجل صناعة خطاب سياسي وإعلامي جديد لرئاسة الحكومة، وهو مطالب كذلك، بحكم مهمته، التسويق لرئيس الحكومة، كمواقف وأفكار ومقاربات وسياسات، وقد نجح الرجل في فترات عصيبة، على أن يخرج رئاسة الحكومة من دائرة الاستهداف، ويقدّم رئيس الحكومة، كشخصية تعمل في الدولة، وبنواميس الدولة وتقاليدها ومعاييرها، وليس كطرف في الحزب الحاكم، على النحو الذي كانت عليه رئاسة الوزراء في الحقبة الماضية من زمن الاستبداد.
ويبدو أنّ هذه المهمة، التي كانت ناجحة لكل من يعرف العملية الإعلامية وتعقيداتها، عندما تختلط بالسياسة، أزعجت الأطراف التي قال عنها في استقالته، إنها "حاولت أن تستغل بعض المؤسسات والأجهزة.. لتخطي كل المحاذير قصد تحقيق أهداف لا علاقة لها بالدولة".
إنها عبارة شديدة الأهمية، بمعنى الخطورة، وتحتاج إلى فتح تحقيق من قبل المؤسسة القضائية، لأنّنا خلنا أنّ زمن توظيف مؤسسات الدولة، ولّى وانتهى، خصوصا إذا تعلق الأمر باستهداف رجل يشتغل في الدولة، بل في أبرز مؤسساتها السيادية، وهي رئاسة الحكومة.
لقد حرص مفدي مسدّي، رغم كل العراقيل التي اعترضت عمله، من داخل الدولة بالذات، ومن أطراف نقابية عديدة، ومن مليشيات فيسبوكية متعددة، محسوبة على جهات يفترض فيها النزاهة والحياد، حرص فقط، على أن يضطلع بمهمته، وأن ينجز ما هو مطالب به في رئاسة الحكومة..
ورغم الظروف الصعبة، والمناخات المعقدة، والموبوءة أحيانا بأسماء وممارسات وأجندات، فقد استطاع الرجل أن ينأى بمؤسسة رئاسة الحكومة، عن التجاذبات الحزبية، وعن بعض الصراعات التي يفتعلها البعض هنا وهناك، من أجل تعفين العلاقات من حول رئيس الحكومة، وبينه وبين مستشاريه، بل بينه وبين بعض الوزراء داخل نفس الحكومة، ضمن سياقات حزبوية مريضة، وهواجس سلطوية لدى بعض الذين يمسكون ببعض المقاليد، ولدى من يتخفون منذ زمن بعيد، خلف بعض الأسماء والرموز والمسؤولين، ويديرون صراعاتهم باسم الأجهزة، وباسم الدولة، وباسم المؤسسات.

************************

وجد مفدي مسدّي نفسه، ومن حيث لا يرغب، في قلب صراعات ذاتية وشخصية وطموحات لا حدّ لها، وأجندات على اليمين وعلى اليسار، تريد منه أن يكون مجرد موظف في رئاسة الحكومة، يقرأ الصحف اليومية، ويداعب أصدقاءه على الهاتف، ويسوّق بعض الأخبار المملاة عليه من هنا وهناك، ويوقع ــ ربما ــ على وثائق أو دفاتر لا علم له بمضمونها، مثلما يفعل آخرون غيره، وهم يحظون بكثير من القبول لدى أولئك،
لكنّ الرجل اختار أن يكون له موقف الدولة، مستشار يضطلع بدوره المنوط بعهدته، في كنف الصدقية مع رئيسه، وفي كنف الانسجام مع الفريق الحكومي، الذي لم نسمع من أحد منهم، امتعاضا أو شكوى أو حتى ملاحظة، حول تمييز بين وزير وآخر، أو محاولة لخلق نتوءات صلب العمل الحكومي، عمل آخرون على إيجادها بكل ما أوتوا من قوة وعلاقات وحسابات، سياسوية أو حزبوية أو غيرها..
وربما لهذا السبب، كان الرجل مستهدفا منذ بضعة أشهر، وكان يحدّث القريبين منه، عن ضغوط شديدة يعاني منها، إلى حدّ التفكير في الاستقالة، فالصحفي أو المسؤول المهني، لا يمكن أن يرضى لنفسه بأن يكون "شخشيخة" بأيدي البعض، كما يقول التعبير المصري العامي.
ليس هذا وحسب، بل إنّ المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة، كشف بوضوح، ولكن بأسلوب الصحفي المهني، بعض "الخلفيات" التي تقف خلف استقالته المفروضة عليه، عندما تحدّث في ذات النص، قائلا: "حاولت طوال فترة عملي معكم، النأي بنفسي وبمنصبي عن كل الأجندات السياسية المتهافتة، التي تسعى إلى التموقع السياسي، وتعمل على اختراق مؤسسات الدولة وتخريبها، ولقد عملت كرجل تقني هدفه خدمة المؤسسة مثلما خدمتها في فترات سابقة ومع أكثر من رئيس حكومة".
فمن هي "الأجندات السياسية المتهافتة"؟ وكيف تريد أن "تتموقع سياسيا"؟ بل كيف "تعمل على اختراق مؤسسات الدولة وتخريبها"؟
هل نحن بإزاء دولة، تتعايش فيها المؤسسات، أم تتصارع ويأكل بعضها البعض، كما يشير إلى ذلك منطوق خطاب الاستقالة؟
هل يمكن للطموحات السياسية أن تأتي على الأخضر واليابس، وأن تحوّل مؤسسات الدولة إلى حلبة صراع أكباش أو ديكة؟
حقيقة، إنّ الاستقالة المدوّية للزميل مفدي مسدّي، تحتاج إلى قراءة سياسية وقانونية عميقة، لأنّ بين ثناياها، يكمن الخور صلب الدولة ومؤسساتها، لندرك جميعا أنّ "تشليك الدولة"، ليس عملا من خارجها، بل هو من داخلها، ومن بعض مؤسساتها و"رجالها".
وحريّ اليوم برئاسة الجمهورية، وبرئاسة الحكومة، بل بأعضائها والقائمين على الشأن القضائي، فتح تحقيق جدّي حول المفردات الواردة في استقالة الزميل مسدّي.

************************

أما أهل المهنة، الذين حاولت بعض الأطراف جرّهم إلى مستنقع الإساءة إلى زميلهم، المستشار الإعلامي، (وبعضهم انساق وراء ذلك)، فهم مطالبون اليوم بالتعبير عن موقفهم بوضوح، فيما أنّ أهل المهنة من نقابة الصحفيين وجمعية مديري الصحف، ونقابات التلفزات الخاصة و"الهايكا" وجمعية الملحقين الصحفيين، وودادية المستشارين الإعلاميين، وكافة طيف المجتمع المدني، وغيرها، مطالبون بموقف مما جرى لزميل لهم، بعضهم تعامل معه إلى حدود الدقائق الأخيرة قبل مغادرته قصر القصبة، والبعض الآخر كان يجالسه في الصباح والمساء، واستفاد مهنيا ونقابيا من وجوده في رئاسة الحكومة، وحريّ بهؤلاء اليوم، أن يقفوا وقفة رجل واحد، لأنّ ما حصل للزميل مفدي مسدّي، يمكن أن يتعرض له أحدنا، خصوصا في ظل محاولة البعض "تفريق دم الدولة بين القبائل" المتعطّشة للسلطة، والوصول إلى رئاسة الحكومة بكل الأساليب، حتى القذرة منها..
لا أجد شخصيا ما أقوله، إزاء الجانب الأخلاقي الذي تعرض له زميلنا المحترم، الذي كتبت دفاعا عنه، رغم علاقتي به التي تنأى عن أي استفادة مادية أو لوجستية، بل كنت بين القلائل المترددين على القصبة وعلى مكتبه، وإذا ما ذهبت فللتحية، والحصول على بعض المعلومات، ديدن الصحفي في كل المواقع، قلت لا أجد ما أفسّر به الذي حصل للرجل في علاقة بعائلته عندما قال في نص استقالته: "قد لا يخفى عنكم سيدي رئيس الحكومة، تعرضي إلى حملات شيطنة ممنهجة، تهدف إلى النيل مني، وقد طالت عائلتي واستهدفت حياتي المهنية والخاصة، وهي تعكس في الحقيقة ما تردى إليه الوضع السياسي العام بالبلاد من انحدار قيمي وأخلاقي مخيف".
فهل بعد هذه العبارة ما يمكن التعليق عليه؟ بل هل بعد هذه العبارة ما يستوجب صمت القصبة على أحد رجالاتها؟

************************

فقط أنهي بتساؤل رئيسي في هذا السياق: أين الأحزاب وزعماؤها المنادين والمدافعين عن مؤسسات الدولة وهيبتها، وعن عدم تدخل الجانب الحزبي والسياسي في أجهزة الدولة، أليس هذا في قلب مطالبهم، فماذا عسى هؤلاء فاعلون؟
وأين نواب مجلس الشعب من هذا الذي يجري؟ وهل سيصمتون إزاء قضية من هذا القبيل، تمس من كيان الدولة وأجهزتها ورجالها والذين ينتدبون للعمل بها؟
لقد استقال الرجل، ولا ندري موقف رئيس الحكومة من هذا النص، وما إذا كان سيقبله أم سيصر على "رفيقه"، في وجه الأعاصير التي تحيط به..
لقد استقال مفدي المسدّي وهو يتمنى "أن تساهم (الاستقالة)، في رفع أيادي الجذب إلى الوراء عن قطاع الإعلام، رغم إصرار الواقع إلى حد الآن، على تبديد هذه الأمنية" ، وفق تعبيره..

************************

قوى تستخدم أجهزة الدولة... اختراق مؤسسات الدولة وتخريبها... قوى الردة... أيادي الجذب إلى الوراء... تحقيق أهداف لا علاقة لها بالدولة...
كلها عبارات تحتاج إلى مفاتيح لفكّ شفرتها.. وهذا عمل مؤسسات الدولة والقضاء والمجتمع المدني..
"الدولة برجالها".. عبارة كثيرا ما رددها رئيس الجمهورية.. لكنّ هؤلاء الرجال سيدي الرئيس، يحتاجون إلى حماية من "آكلي الرجال"..
وأحسب أنكم، سيدي الرئيس، أكثر الناس قدرة على فهم مقصدي..

رياضة

تقارير

بعد تجميد عضوية الشاهد في

بعد تجميد عضوية الشاهد في "النداء": خيارات الشاهد.. واتجاهات المشهد السياسي القادم

نداء تونس: التاريخ ، الوقائع..... يوميات الأزمة

نداء تونس: التاريخ ، الوقائع..... يوميات الأزمة

سياسيون يتحدثون لـ

سياسيون يتحدثون لـ "الرأي الجديد" عن امكانية تأجيل انتخابات 2019

صالح عطية يكتب لكم من مكة المكرمة: 10 آلاف متطوّع.. و16 ألف محطة اتصالات.. و3000 نقطة

صالح عطية يكتب لكم من مكة المكرمة: 10 آلاف متطوّع.. و16 ألف محطة اتصالات.. و3000 نقطة "وي في".. و40 مليون متر3 من المياه

حرب تصريحات بين القيادات.. هل تصيب عدوى الشقوق حركة النهضة ؟

حرب تصريحات بين القيادات.. هل تصيب عدوى الشقوق حركة النهضة ؟

مجتمع

تحسّبا للتقلبات الجوية المنتظرة: تحذيرات لأهالي سوسة

تحسّبا للتقلبات الجوية المنتظرة: تحذيرات لأهالي سوسة

تونس ــ الرأي الجديد

دعت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث المجتمعة اليوم الثلاثاء، بمقر ولاية سوسة، وبعد تقييم التدخلات الحاصلة خلال الأمطار الأخيرة، كافة المواطنين بمختلف معتمديات الجهة إلى توخي الحذر، وذلك تبعا للتقلبات الجوية المنتظرة بداية من الليلة،  وفق ما جاء في بلاغ للولاية على الصفحة الرسمية بـ "الفيسبوك".

حريات

رفعتها نقابات التلفزات الخاصة.. الدائرة ...

تونس ــ الرأي الجديد (متابعات)

قررت الدائرة الإستعجالية بالمحكمة الإبتدائية بتونس اليوم، الثلاثاء 25 سبتمبر 2018، تأجيل القضية إلى يوم 2 أكتوبر ...